حيدر حب الله

535

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الحديث ، لكنّهم جهلوا وضلّوا في بدعتهم ، ولم تكن بدعتهم عن زندقة وإلحاد ، بل عن جهل وضلال في معرفة معاني الكتاب » ( ابن تيمية ، منهاج السنّة النبويّة 1 : 67 - 68 ) . فإذا جاز هذا لدى أئمّة أهل السنّة فلماذا يكون في رواية الشيعة عن المذاهب الأخرى ممّن يراها أهل السنّة من أهل البدع مشكلة ؟ ! ولماذا تكون هذه جريمة وتلك منقبة ؟ ! وقال ابن الصلاح : « اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفّر في بدعته ، فمنهم من ردّ روايته مطلقاً ؛ لأنه فاسق ببدعته ، وكما استوى في الكفر المتأوِّل وغير المتأوِّل يستوي في الفسق المتأوِّل وغير المتأوِّل . ومنهم من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحلّ الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه ، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن . وعزا بعضهم هذا إلى الشافعي ؛ لقوله : أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة ؛ لأنّهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم . وقال قومٌ : تقبل رواياته إذا لم يكن داعية إلى بدعته ، ولا تقبل إذا كان داعية . وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء ، وحكى بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه خلافاً بين أصحابه في قبول رواية المبتدع إذا لم يدع إلى بدعته ، وقال : أما إذا كان داعيةً فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته . وقال أبو حاتم بن حِبان البُستي أحد المصنّفين من أئمة الحديث : الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة ، لا أعلم بينهم فيه خلافاً . وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها ، والأوّل بعيد مباعد للشائع عن أئمة الحديث ، فإنّ كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة ، وفي الصحيحين كثير من أحاديثهم في الشواهد والأصول » ( علوم الحديث : 114 - 115 ) . وذكر نحو هذا الكلام الحافظ ابن كثير ، وزاد في التعليق على رواية المبتدع